غير مصنف

رحل أبي ورحلت الحياة من قلبي…

لم الراحلون يتعجلون في رحيلهم ألا يعلمون كم من الألم يخلفون من بعدهم …كطير يفردون اجنحتهم ويحلقون بعيدا دون وداع أو عودة ويتركون خلفهم قلوبا محطمة أقصى أمنياتها اللقاء مرة أخرى .. ينتظرون ويطول الإنتظار ويكبر الشوق حتى يصبح شرارة تحرق القلب وتسلخ كل معاني الحياة منها …

يوم الاربعاء تاريخ 21/10/1442 يوم حزني وألمي اليوم الذي لبست فيه لباس اليتم وفقدت فيه منبع الدفء والحب في حياتي يوم رحيل أبي ..

بعد صلاة الفجر وانا على سجادتي اصلي الفجر في بداية الركعة الثانية سمعت ندائات ومن ثم صياح وعويل علمت في تلك اللحظةأن ملاكي و أماني وسندي رحل لا أعلم كيف وماذا قرأت في صلاتي لم تحملني قدماي ما أقسى هذا الشعور !!! لم أتخيل أبدا أن شعور الفقد مؤلم هكذا وكأن شرارة شرسة اشتعلت في جوفك تحرق قلبك رويدا رويدا وببطء وفي نفس الوقت تشعل فتيل حنين صغير كلمامضى الوقت قويت الشعلة وتوهجت حد السطوع الحارق فيبيت قلبك رمادا من حرقة الحزن ولهيب الشوق ومن ثم تتسلط عليك تلك السحابة السوداء لتبتلعك بهدوء داخلها وتسحب بساط الحياة منك بل وتشجعك على الرحيل أيضا …

(إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا في مصيبتناواخلفنا خيرا منها ) كل ما أتذكره من صلاتي ذلك اليوم وكأن الله ألهمني به ليحميني من حزني ومن ضعفي وربما من تعلقي بأبي وتزعزع إيماني وتفكيري في اللحاق به!! نعم أعترف فكرت بأفكار مثل تلك لازمت سريري لأيام بعد رحيل المعزيين رغم الأرق الذي أصابني وأشغلت عقلي وأرهقته بتصفح ومشاهدة وقراءة كل ماتقع عيني عليه فتعب جسدي وكل ذلك خوفا من رغبتي الملحة بفتح احدى النوافذ والتحليق بعييييدا !!! الحمدلله دائما وأبدا على كل حال ومآل .

في ذلك اليوم المؤلم أتذكر أني فور تسليمي ركضت إلى غرفته التي خرجت منها قبل نصف ساعة للصلاة قبل نصف ساعة فقط كنت معه انا واخي نحاول جعله ياكل لم يستطع ابتلاع اللقمة كنت ارى في حلقه شيئا مايتغرغر لم أتخيل ولا للحظة أن أبي يحتضر كان يعاني لأيام من الحمى تنخفض لبعض الوقت ثم تعود من جديد في تلك الأيام بكيت مرارا كلما دخلت إلى غرفته دعوت الله كثيرا أن يلهمنا طريقا لشفائه مؤلم جدا رؤية من تحب يتألم وأنت عاجز عن تخفيف ألمه تراه يتعذب ولا تستطيع تخليصه من هذا العذاب تتخيل فعل كل شيء وأي شيئ إلا رحيله .. أخبرتنا أمي قبل وفاته أن أبي يحتضر غضبنا منها كثيرا طلبت منا المكوث عنده والدعاء له وقراءة القرآن أبت نفوسنا تقبل الأمر خرج أخي لجلب الدواء وهربت أنا لأداء الصلاة وبقيت أمي عنده تقرأ وتدعو حتى أسلمت روحه الى بارئها ورحل أبي من الحياة بعد معاناة سنين من مرض ألزمه الفراش عاد فيها طفلا بريئا لا يستطيع القيام بأبسط احتياجاته .. لم يتذوق فيها طعاما يشتهيه أو يشتكي من ألم يتعبه أو حتى يعاتب على شيء لا يعجبه .. رحل وأنا أنتظر عودته يوما ما وعودة حياتنا القديمة معه لكنه خذلني ورحل دون حتى وداعي .. ليتك قبل رحيلك علمتني يا أبي أن لا أتعلق بك وأن أمضي في حياتي دون انتظار أحد .

استغرقت هذه التدوينة مني أياما منقطعة لتكتمل سأتوقف هنا لم أستطع اكمال سطوري أو حتى تنميق كلماتي .. فلتبقى حروفي الناقصة في صدري تلهمني الدعاء وكل ما أتمناه ممن يقرأ تدوينتي أن لا تنسو أبي من دعواتكم وأن يجمعنا المولى به في الفردوس الأعلى على سرر متقابلين لقاء لا فراق بعده ولا حزن .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s